ما هو التقويم الهجري؟ نشأته وبنيته والفرق بينه وبين الميلادي

ما هو التقويم الهجري؟

التقويم الهجري تقويم قمري خالص، تتحدد أشهره بدورة القمر حول الأرض لا بمواقع الفصول؛ فالشهر الهجري يبدأ بولادة الهلال وينتهي بمولد الذي يليه، وهو ٢٩ أو ٣٠ يوماً، والسنة اثنا عشر شهراً أي ٣٥٤ أو ٣٥٥ يوماً، أقصر من السنة الميلادية (الشمسية) بنحو ١١ يوماً. ونقطة بدايته هجرة النبي ﷺ من مكة إلى المدينة سنة ٦٢٢م، ولذلك تسمى سنوه «سنوات هجرية» ويُرمز إليها بـ«هـ».

ولأن السنة الهجرية أقصر من الشمسية، تتقدم المناسبات الإسلامية — كرمضان والحج — في التقويم الميلادي نحو ١١ يوماً كل عام، وتكتمل دورتها على الفصول الأربعة كل ٣٣ سنة تقريباً؛ فقد يصادف رمضان قائظ الصيف، ثم يأتي بعد ثلاث وثلاثين سنة في برد الشتاء.

من «النسيء» الجاهلي إلى التقويم القمري الخالص

لم يكن العرب قبل الإسلام على تقويم قمري خالص؛ فقد كانوا يوافقون بين شهورهم القمرية والفصول بإقحام شهر ثالث عشر يسمى «النسيء» بين حين وآخر، فكان تقويمهم قمرياً شمسياً يشبه في ذلك التقويم العبري. ثم أبطله القرآن الكريم: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ (التوبة: ٣٧)، وثبت في حجة الوداع عن النبي ﷺ قوله: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم» (رواه البخاري ٣١٩٧). ومن يومئذ صار التقويم الإسلامي قمرياً خالصاً لا صلة له بالفصول، وهذا هو السبب المباشر في تجوال أشهره على فصول السنة.

متى وكيف اعتُمد التأريخ بالهجرة؟

وقعت الهجرة سنة ٦٢٢م، لكن التأريخ بها لم يُعتمد في حياة النبي ﷺ؛ إذ كانت الوثائق والمكاتبات تؤرَّخ بأحداث كبرى كعام الفيل. وتروي المصادر التاريخية — ومنها تاريخ الطبري — أن التأريخ بالهجرة استقر في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ فقد كتب إليه أبو موسى الأشعري، عامله على البصرة، أنه ترد عليه مكاتبات لا تاريخ لها فلا يُعرف المتقدم من المتأخر، فجمع عمر كبار الصحابة واستشارهم، وأشار علي بن أبي طالب رضي الله عنه بأن يُؤرَّخ من هجرة رسول الله ﷺ، فاستقر الرأي على ذلك. واختير أن يكون أول السنة شهر محرم لا الشهر الذي وقعت فيه الهجرة نفسه (ربيع الأول)، فوافق أول محرم سنة ١ هـ منتصف يوليو سنة ٦٢٢م.

ولهذا الترتيب نتيجة ينبغي الانتباه إليها: السنة الهجرية الأولى تبدأ قبل وصول النبي ﷺ إلى المدينة بنحو شهرين، لأن محرم سبق ربيعَ الأول الذي تمت فيه الهجرة. وتختلف الروايات في سنة اعتماد التأريخ بين ١٦ و١٨ هـ، والمشهور نحو ١٧ هـ (٦٣٨م)؛ وقد خلصت دراسة أكاديمية محكمة حديثة إلى أن تقاويم عربية متسابقة ظلت مستعملة حتى نحو ١٧ هـ، ثم استقر التقويم الهجري تقويماً نهائياً للمسلمين جميعاً.

بنية السنة الهجرية

السنة الهجرية اثنا عشر شهراً: محرم، صفر، ربيع الأول، ربيع الآخر، جمادى الأولى، جمادى الآخرة، رجب، شعبان، رمضان، شوال، ذو القعدة، ذو الحجة. أربعة منها حُرُم: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم متواليات، ورجب منفرد. والشهر ٢٩ أو ٣٠ يوماً بحسب الرؤية أو الحساب، ومتوسط السنة الهجرية ٣٥٤.٣٧ يوماً. تجد جدولاً كاملاً لأشهر السنة ومعاني أسمائها في مقال أشهر السنة الهجرية، وتقويم سنة ١٤٤٨ هـ شهراً شهراً في صفحة العام الهجري.

التقويم الهجري والميلادي: ما الفرق؟

الفرق الجوهري بين التقويمين في مرجع كل منهما: الميلادي تقويم شمسي يحفظ للفصول مواقعها (فالاعتدال الربيعي والانقلاب الصيفي ثابتان فيه تقريباً)، والهجري تقويم قمري يحفظ للأشهر أطوارها. وينتج عن ذلك:

التقويم الهجري في حياة المسلمين اليوم

التقويم الهجري هو التقويم الرسمي المعتمد في المملكة العربية السعودية (من طريق تقويم أم القرى الذي تفصله صفحة تقويم أم القرى)، وتستعمله دول عدة في وثائقها الرسمية إلى جانب الميلادي، وتُبنى عليه العبادات المؤقتة جميعاً: الصيام في رمضان، وزكاة الفطر، والحج، ويوم عاشوراء، ويوم عرفة. وهو أيضاً التقويم الهجري الافتراضي في أنظمة ويندوز عند ضبط اللغة على العربية. ولمعرفة تاريخ اليوم الهجري فوراً أو التحويل بين التقويمين، استخدم صفحة تاريخ اليوم أو محول التاريخ في هذا الموقع.

المصادر والمراجع

مقالات ذات صلة

أسئلة شائعة